الذهبي

337

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وحجّ ، ولقي العلماء ، وجال في البلاد ، وتغرّب . وشارك في فنون عديدة . ومال إلى النظريات وعلم الكلام . وأقام بحماة ، وبها مات . وله « تفسير » فيه أشياء عجيبة الأسلوب . ولم أتحقّق بعد ما كان ينطوي عليه من العقد . غير أنّه تكلّم في علم الحروف والأعداد وزعم أنّه استخرج علم وقت خروج الدّجّال ، ووقت طلوع الشمس من مغربها ، ويأجوج ومأجوج . وتكلّم ووعظ بحماة . وصنّف في المنطق ، وفي الأسماء الحسنى ، وغير ذلك . وله عبارة حلوة إلى الغاية وفصاحة وبيان . ورأيت شيخنا المجد التونسي يتغالى في « تفسيره » ، ورأيت غير واحد معظّما له ، وجماعة يتكلمون في عقيدته . وكان من أحلم الناس بحيث يضرب به المثل . وكان نازلا عند قاضي حماة ابن البارزي - رحمه اللَّه - . حكى لنا القاضي شرف الدّين ابن البارزيّ : أنّه تزوّج بحماة ، قال : وكانت زوجته تؤذيه وتشتمه وهو يتبسّم ويدعو لها . وأنّ رجلا راهن جماعة على أن يحرجه ، فقالوا : لا تقدر ، فأتاه وهو يعظ وصاح ، وقال : أنت كان أبوك يهوديا وأسلم ! فنزل من الكرسيّ إليه ، فاعتقد الرجل أنّه غضب وأنّه تمّ له ما رامه حتّى وصل إليه ، فقلع فرجية عليه وأعطاه إيّاها ، وقال : بشّرك اللَّه بالخير الّذي شهدت لأبي بأنه مات مسلما . وكان شيخنا ابن تيميّة ، وغيره يحطّ على كلامه ويقول : تصوّفه على طريقة الفلاسفة [ ( 1 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] وقال ابن النجار : قدم علينا بغداد شابا طالبا للعلم ونزل بالمدرسة النظامية متفقّها ، وكان يحضر عند شيخنا أبي أحمد ابن سكينة فسمع منه الحديث . علّقت أحاديث يسيرة سمعها من أبي القاسم البوصيري ولنا من البوصيري إجازة ، وكان صالحا ديّنا حسن الطريقة ، ولما دخلت مصر في سنة إحدى وعشرين وستمائة صادفته هناك شيخا مهيبا يشهد عند الحكام فيقبلون شهادته . ( ذيل تاريخ بغداد . وأرّخ ابن الأبار وفاته في شهر شعبان سنة 638 ه . ومن شعره مما قاله في القاهرة في جارية له سوداء اسمها « رشيقة » : وهويت نجلاء العيون غريرة * لا تثني نحو الوصال توحّشا